الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

184

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

علوم النبيّ صلى اللّه عليه وآله وكمالاته ليست عاديّة متعارفة حتّى يدّعي نيابته كلّ أحد ، وغرضه عليه السّلام التعريض بالمتقدّمين عليه بكونهم غير أهلين لتصدي مقامه صلى اللّه عليه وآله ، لأنّ النائب كالمنوب عنه بقضية العقول ، وأين هم من النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، وإنّما كان أهل بيته مثله ، وممّا يوضح كونهم عليهم السلام ثمرة شجرة النبيّ صلى اللّه عليه وآله قوله عليه السّلام لمّا بلغه أنّ قريشا احتجّوا في السقيفة لتقدّمهم على الأنصار بكونهم شجرة النبيّ صلى اللّه عليه وآله : « احتجّوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة » ( 1 ) . وفي زياراتهم عليهم السلام : « السلام على الشجرة النبوية ، والدوحة الهاشمية المضيئة المثمرة بالنبوّة ، المونعة بالإمامة » ( 2 ) . « فهو إمام من اتّقى » اللّه في عمله فليتبّعه غيره ، روى ( الطبري ) أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله عدّل صفوف أصحابه يوم بدر وفي يده قدح يعدّل به القوم ، فمرّ بسواد بن غزية حليف بني عدي من النجّار وهو مستنتل من الصف ، فطعن النبيّ صلى اللّه عليه وآله في بطنه بالقدح ، وقال : استويا سواد بن غزية . فقال : يا رسول اللّه أو جعتني وقد بعثك اللّه بالحقّ ، فأقدني . فكشف النبيّ صلى اللّه عليه وآله عن بطنه ، ثمّ قال : استقد . فاعتنقه وقبّل بطنه ، فقال ما حملك على هذا يا سواد فقال : يا رسول اللّه حضر ما ترى فلم آمن القتل ، فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمسّ جلدي جلدك . فدعا له النبيّ صلى اللّه عليه وآله بخير ( 3 ) . « وبصيرة من اهتدى » فليسلك مسلكه ، روى الطبري عن أبي سفيان قال : كنّا قوما تجّارا ، وكانت الحرب بيننا وبين محمّد قد حصرتنا حتّى نهكت أموالنا ، فلمّا كانت الهدنة بيننا وبينه لم نأمن أن لا نجد أمنا فخرجت في نفر

--> ( 1 ) رواه الشريف الرضي ضمن خطبة في نهج البلاغة 1 : 116 الخطبة 65 . ( 2 ) رواه في صدر زيارة المجلسي في البحار 102 : 212 . ( 3 ) تاريخ الطبري 2 : 148 سنة 2 .